السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
407
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
وذهب باقي الفقهاء إلى تغليب الجنبة المالية بدعوى أنّ صاحب الحقّ يملك ما تعلّق به حقّه في كلّ منهما « 1 » . ج - تقسيم الحقّ بلحاظ وقوعه عوضاً وعدمه : ذهب بعض الإمامية « 2 » إلى تقسيم الحقّ الخاصّ بلحاظ وقوعه عوضاً وعدمه إلى ما يلي : الأوّل - ما لا يقبل المعاوضة بالمال : ومثل له بحقّ الحضانة والولاية ، وحكم بعدم صحّة جعله عوضاً في عقد البيع . الثاني - ما لا يقبل النقل وإن قبل الانتقال بغير اختيار : وهو ما كان من قبيل حقّ الشفعة ، وحق الخيار ، وهو أيضاً لا يصحّ جعله ثمناً في البيع حسب رأيه . واستدلّ له بأنّ البيع تمليك من البائع والمشتري ، وما لا يقبل النقل لا يقبل التمليك ، وإن قبل السقوط والإسقاط . وانقض عليه ببيع الدين على من هو عليه « 3 » ، ورد النقض بالفارق بين بيع الدين على من هو عليه وبين ما نحن فيه ؛ فإنّ الملكية علاقة بين المالك والمملوك ولا تحتاج إلى مملوك عليه ، بخلاف حقّ الشفعة وحقّ الخيار ونحوهما من الحقوق ، فإنّها متقوّمة بوجود طرفين ؛ المسلّط والمسلّط عليه ، فلو نقلت هذه السلطنة ممّن له إلى من عليه الحقّ لزم اجتماع عنوانين متقابلين في شخص واحد « 4 » . الثالث - ما يقبل النقل والانتقال ويقابل بالمال في الصلح : وهو من قبيل حق التحجير ، ونوقش في إمكانية وقوعه ثمناً في البيع ؛ لأنّ البيع مقابلة مال بمال ، والحقّ ليس بمال لكي يقع عوضاً في البيع ، إلّا إذا لم نشترط مالية كلّ من الثمن والمثمّن « 5 » .
--> ( 1 ) الحكم والحقّ بين الفقهاء والأصوليين : 186 - 189 . نقلًا عن التركة وما يتعلّق بها من الحقوق ( الكشكي ) : 52 - 56 . التركة والحقوق المتعلّقة بها ( الخفيف ) : 7 - 11 . وانظر : المبسوط ( الطوسي ) 3 : 113 ، حيث حكم بأن الشفعة لا تورث . ( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 8 - 9 . مصباح الفقاهة 2 : 43 وما بعدها . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 208 - 209 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 9 . مصباح الفقاهة 2 : 43 - 44 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 9 .